من “القهوة التركية” إلى “القهوة اللبنانية”: فنجان سيادة بنكهة الهال
نقابة المطاعم: دعوة رسمية لتغيير اسم «القهوة #التركية»
في خطوة تحمل الكثير من الرمزية، وربما شيئاً من الدعابة المحبّبة، قررت نقابة المطاعم في لبنان إطلاق تسمية “القهوة اللبنانية” بدل “القهوة التركية”، في مبادرة يعتبرها البعض تصحيحاً للتسمية، ويعتبرها آخرون فنجاناً من السيادة يُشرب على مهل.
القهوة التي نعرفها جميعاً – تلك المغلية على نار هادئة في الركوة، والمقدّمة بفنجان صغير مع وجه رغوة خفيفة – لم تكن يوماً غريبة عن البيوت اللبنانية. فهي حاضرة في الصالونات، وفي عزائم الضيعة، وفي مكاتب السياسيين، وحتى في جلسات “حلّ المشاكل” العائلية. فكيف تبقى “تركية” بالاسم، وهي لبنانية بالذاكرة والعادة والتفاصيل؟
أصحاب المبادرة يؤكدون أن المسألة ليست إعلان قطيعة مع أحد، بل إعادة تموضع ثقافي. فهذه القهوة، وإن انتشرت تاريخياً في المنطقة العثمانية، تطوّرت في كل بلد بطريقته الخاصة. في لبنان مثلاً، يختلف التحميص أحياناً، وتختلف كمية الهال، وحتى طريقة التقديم التي ترتبط بعادات الضيافة المحلية. “فنجان القهوة عند اللبناني مش بس مشروب، هو موقف
اللافت أن التفاعل الشعبي مع الفكرة جاء بروح خفيفة الظل. انتشرت تعليقات ساخرة مثل: “صرنا نطلب قهوة لبنانية سادة لو سمحت”، و”بعد في منها مرة ووسط؟ ولا هيدي بدها لجنة وزارية؟”. وبين المزاح والجد، بدا واضحاً أن اللبنانيين يتعاملون مع الموضوع كعادة يومية يمكن إعادة تسميتها بما يعكس هويتهم، من دون أن يفقدوا حسّهم الفكاهي.
ثقافياً، تسمية الأشياء ليست تفصيلاً بسيطاً. الأسماء تعكس سردية وهوية وانتماء. وعندما يختار مجتمع ما إعادة تسمية عنصر من عناصر حياته اليومية، فهو يرسل رسالة رمزية: هذه لنا، هذه جزء من قصتنا. وربما في بلد اعتاد النقاش حول كل شيء – من السياسة إلى اسم طبق أو مشروب – يصبح تغيير اسم القهوة مساحة جديدة للتعبير عن الذات.
في النهاية، سواء سمّيناها تركية أم لبنانية، تبقى القهوة هي نفسها: مرة قليلاً، دافئة دائماً، وتجمع الناس حولها. لكن في لبنان، يبدو أن حتى الفنجان الصغير يمكن أن يتحوّل إلى حكاية… وحكاية تُروى على نار هادئة، تماماً مثل القهوة نفسها.
لذلك كله دعت نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري في لبنان إلى اعتماد تسمية «القهوة اللبنانية» بدلًا من «القهوة التركية» على لوائح الطعام والشراب وفي مختلف المواد الترويجية.