تحقيقات

شركات التأمين.. مصاصو دماء بـ "كرافات"

بين أرقام "الضمان" الخيالية وجشع "التأمين": المواطن اللبناني بين مطرقة الوهم وسندان الاستغلال.

Aicha Daher 03/02/2026 145 views
شركات التأمين.. مصاصو دماء بـ "كرافات"
شارك هذا المقال:

شركات التأمين.. مصاصو دماء بـ "كرافات"

بين أرقام "الضمان" الخيالية وجشع "التأمين": المواطن اللبناني بين مطرقة الوهم وسندان الاستغلال.

------------------------

أطل علينا الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ببيان "انتصاري" يتحدث عن استعادة 92% من قيمة التغطية الصحية. ولكن، نظرة واحدة إلى باب أي عيادة طبية في لبنان كفيلة بتفجير هذه الفقاعة الرقمية.

أولاً: فصام الواقع.. أرقام الضمان خارج التغطية

يتحدث الضمان عن معاينة بـ 30 دولاراً (بالليرة اللبنانية)، في وقت بات فيه "أصغر" طبيب عام لا يرضى بأقل من 50 دولاراً "فراش"، بينما يحلق الأخصائيون في فضاء الـ 100 والـ 200 دولار للمعاينة الواحدة.

عن أي 92% تتحدثون؟ هل يعيش مسؤولو الضمان في كوكب آخر؟

إن الفجوة بين تعرفة الضمان والواقع ليست مجرد "فروقات"، بل هي إعلان إفلاس مستتر يُترك فيه المضمون وحيداً ليواجه ابتزازاً لا يرحم تحت مسمى "فروقات أتعاب".

ثانياً: شركات التأمين.. مصاصو دماء بـ "كرافات"

وفي الوقت الذي يحاول فيه الضمان "التعافي" ولو بالحد الأدنى، تمارس شركات التأمين الخاصة أبشع أنواع الاستغلال الرأسمالي. إن قيام هذه الشركات برفع أقساطها بنسبة تتجاوز 35% عن العام الماضي هو "بلطجة" اقتصادية موصوفة. هذه الشركات التي حققت أرباحاً طائلة لسنوات، ترفض اليوم تحمل أي جزء من فاتورة الأزمة، بل تُحمل المواطن المنهك أرباحها الصافية، وتفرض زيادات جنونية لا تتماشى مع أي منطق اقتصادي أو أخلاقي، مستغلةً غياب الرقابة وهشاشة الدولة.

نصيحة للشعب الكادح: "لا تتركوا حقوقكم لقمة سائغة"

يا أيها الشعب الذي يدفع الثمن مرتين، نصيحتي لك في هذا الزمن الرديء:

تمسك بالضمان وطالب بمحاسبة الأطباء: لا تقبل بأن تكون "الطرف الأضعف". الضمان هو ملكك وملك عرق جبينك، طالب النقابة والضمان بوضع حد للأطباء الذين يتقاضون مبالغ خيالية خارج القانون.

قاطعوا شركات التأمين الجشعة: إذا كانت زيادة الـ 35% لا تقابلها خدمات حقيقية، ابحث عن بدائل تعاونية أو صناديق تعاضدية. لا تجعل تأمينك الصحي وسيلة لإثراء أصحاب المليارات.

الوعي القانوني: اطلب دائماً فاتورة مفصلة من الطبيب أو المستشفى. الصمت هو ما شجعهم على الوصول إلى تقاضي 200 دولار للمعاينة.

الضمان الاجتماعي يبيعنا "أوهاماً رقمية"، وشركات التأمين تسرق ما تبقى في جيوبنا. المعركة اليوم ليست طبية، بل هي معركة كرامة ضد تحويل الصحة إلى سلعة لمن يملك الدولار فقط.

المصدر: Ma32oul

إعلان السوق اللبناني المجاني
Aicha Daher
Aicha Daher

كاتبة و رئيسة تحرير صيدا بوسط.

إعلان السوق اللبناني المجاني (Copy)